العلامة الحلي
381
نهاية الوصول الى علم الأصول
كون فعلكم مصلحة فلم لا يجوز كون الفعل مصلحة إذا ظننا كذب الراوي أو اشتهينا فعله ، وإذا اخترناه وأن يرد التعبّد بذلك . لأنّا نقول : أجاب قاضي القضاة « 1 » بجواز كون هذه الأشياء أسبابا يجب عندها الفعل . وأجاب أبو الحسين « 2 » : بأنّا جوّزنا كون الفعل مصلحة عند حالة من حالاتنا ، ثمّ بيّنّا أنّ ظن صدق الراوي ممّا يشهد العقل بجواز كونه شرطا في المصلحة بما ذكرناه من الحكم بالبيّنات ، وكما أنّ العقل شاهد بذلك فهو شاهد بأنّ ما ذكرتموه لا يكون شرطا في وجوب الفعل ، على أنّ القول بأنّه « ينبغي أن يعمل الإنسان بما يشتهيه » إسقاط للتكليف ، لأنّه بمنزلة أن يقال : افعل ما تختاره دون ما لا تختاره ، ونحن إنّما نتكلّم في تكليف على صفة هل يحسن أم لا ؟ وقصد السائل أن يلزمنا على هذا التكليف تكليفا آخر على صفة أخرى ، وليس قصده إلزامنا إسقاط التكليف ، فقد ظهر أنّه لم يلزم ما قصد إلزامنا . لا يقال : يجوز أن يقال : إذا اخترت الفعل واشتهيته ولم يصرفك عنه صارف فقد وجب عليك فعله ما دمت مريدا له ، وإن لم تكن مختارا لم يجب عليك . لأنّا نقول : لا يجوز ذلك ، لأنّه والحال هذه لا بدّ من كونه فاعلا ، فإيجاب ذلك لا يصحّ .
--> ( 1 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 105 . ( 2 ) . المعتمد في أصول الفقه : 2 / 105 .